عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

415

اللباب في علوم الكتاب

الآية ، قام رجل ، فقال « 1 » : والشّرك يا رسول اللّه ، فسكت ، ثم قام إليه مرّتين ، أو ثلاثا ؛ فنزلت : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » « 2 » الآية ، قال مطرّف بن الشّخّير : قال ابن عمر : كنّا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مات الرجل على كبيرة ، شهدنا أنّه من أهل النّار ؛ حتى نزلت هذه الآية ، فأمسكنا عن الشّهادات « 3 » . حكي عن عليّ - رضي اللّه عنه - أنّ هذه الآية أرجى آية في القرآن « 4 » . قوله : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ، كلام مستأنف ، وليس عطفا على يَغْفِرُ الأوّل ؛ لفساد المعنى ، والفاعل في يَشاءُ ضمير عائد على اللّه تعالى ، ويفهم من كلام الزمخشريّ : أنّه ضمير عائد على من في « لمن » لأنّ المعنى عنده : إنّ اللّه لا يغفر الشّرك لمن لا يشاء أن يغفر له ؛ لكونه مات على الشّرك ، غير تائب منه ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء أن يغفر له ، بكونه « 5 » مات تائبا من الشّرك ، و لِمَنْ يَشاءُ متعلّق ب يَغْفِرُ . قوله : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً أي : اختلق ذنبا غير مغفور . يقال : افترى فلان الكذب ، إذا اعتمله ، واختلقه ، وأصله : من الفري ، بمعنى : القطع . روى جابر قال : أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ، فقال : يا رسول اللّه ، ما الموجبتان ؟ قال « 6 » من مات لا يشرك باللّه شيئا ، دخل الجنّة ، ومن مات يشرك باللّه شيئا ، دخل النّار « 7 » .

--> ( 1 ) في ب : قال . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 449 ، 450 ) عن ابن عمر وذكره ابن كثير في « تفسيره » ( 2 / 481 ) ثم قال : وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر وأورده السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 302 ) عن أبي مجلز وعزاه لابن المنذر . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 450 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 302 ) وزاد نسبته للبزار وابن أبي حاتم عن ابن عمر . وللحديث شاهد قوي عن ابن عمر : أخرجه أبو يعلى ( 10 / 126 ) وابن الضريس وابن المنذر وابن عدي كما في « الدر المنثور » ( 2 / 302 ) . وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 5 ) وقال : ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة . ولفظه : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » [ النساء : 38 ] فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا . ( 4 ) ينظر : معالم التنزيل 1 / 440 . ( 5 ) في ب : لكونه . ( 6 ) في ب : فقال . ( 7 ) أخرجه البخاري ( 1 / 272 ) كتاب العلم : باب من خص بالعلم قوما ( 128 - 129 ) ومسلم ( 1 / 58 ) كتاب الإيمان : باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ( 48 / 30 ) ، ( 49 / 30 ) وأبو عوانة ( 1 / 17 ) والبيهقي ( 7 / 44 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 1 / 112 ) من حديث جابر بن عبد اللّه .